محمود طرشونة ( اعداد )
364
مائة ليلة وليلة
المعلم الملك غضبان ظنّ أنّ الولد نسي بعض الخيوط في النّسيج فقال في نفسه : « قص الله يده فقد أغضب الملك » فنظر الملك إلى المعلّم وقال له : - أنت الكبابجي ؟ قال له : - نعم يا مولاي . فقال : - أوثقوه وأرسلوا الأعوان ليأتوني بمن في المهلك الذي يوجد في الحانوت . فأسرع الخدّام . فنظر الوزير وقال : - أيّها الملك عرّفنا بالقضية . فقال له : - خذ الرّداء واقرأ الأبيات . فأخذه الوزير وقرأها فوجد أبياتا في شكر الملك وتحتها قد كتب : « أيها الملك ، كل راع يسأل عن رعيّته يوم القيامة بين يدي الله تعالى والناس يقولون : [ 197 ] « يا ربّنا أنت أعلم أن هذا الملك قد ضيّع حقوقنا وجعلنا نأكل لحم الآدميين في بلاده . » وأناس آخرون يقولون : « يا ربنا أنت أعلم أنّنا ذبحنا في بلاده وقطعنا إربا إربا ، فأكلنا إخواننا المؤمنون وهم لا يشعرون ، في بلاده وتحت حكمه ، فما جوابك الآن ؟ وإن كنت تسأل عن القضيّة في الحانوت الفلاني في السوق الفلاني ، وقع هذا ونحن تحت لطف الله وقضائه ، والمعلّم الذي يأتيك بالرداء هو الذي صنع هذا في بلادك » . قال الراوي : هذا ما كان من الملك ، وأمّا ما كان من الأعوان فقد ذهبوا إلى الحانوت فوقعوا في المهلك وشدّوا كل من لقوه فيه وقدّموهم بين يدي الملك .